السيد محسن الأمين
246
أعيان الشيعة ( الملاحق )
وظاهر ان من قال بالعول انما قال به باجتهاد الرأي لما لم يجد مخرجا سواه وفقهاء أهل البيت انما قالوا به أخذا بأقوال أئمة أهل البيت التي تلقوها عن جدهم الرسول ( ص ) وابن عباس انما أخذ بطلان العول عن أمير المؤمنين لأنه تلميذه وخريجه عن الرسول ( ص ) أو عن الرسول بلا واسطة فسنوا لهم هذه القاعدة من تقديم ذوي السهام المؤكدة التي فهموها بالنص وعلموا انه تعالى أشار بتاكيدها إلى تقديمها ومرجع ذلك إلى أن اطلاق آيات الفروض قد قيد بعضه وبقي الباقي على إطلاقه فاية فرض الثلثين للأختين مثلا قد قيد إطلاقها بما إذا لم يكن معهما زوج فإنهما في هذه الصورة ترثان بالقرابة لا بالفرض فيكون لهما الباقي والمقيد لإطلاق الكتاب أقوال الأئمة المأخوذة عن الرسول ( ص ) . كلماته في العول قال في ص 30 ما حاصله كتب الشيعة وان ردت القول بالعول وأنكرت على الأئمة اعالة الفرائض الا انها لم تنج من إشكال ابن العباس والإمام الباقر ان الذي احصى رمل عالج لم يجعل في مال نصفا وثلثين فالاشكال باق والعول ضروري فان إدخال النقص في سهام من اخره الله من الورثة أخذ بحظ كبير جائر من العول ولا يدفع أصل الاشكال فان التسمية باقية بنص الكتاب والنقص في جميع السهام هو العول العادل والذي قسم المال وسمى السهام هو الذي احصى رمل عالج وجميع ذرات الكائنات وهو أصل الاشكال الذي انتحله الباقر وقد تبين بهذا ان لا عول عند الشيعة قول ظاهري قيل ببادي الرأي عند بيان الاختلاف ردا لمذهب الأمة وهربا من وفاق العامة والعول هو النقص فإن كان في جميع السهام بقدر متناسب فهو العول العادل أخذت به الأمة وحافظت على نصوص الكتاب وان كان في سهم بعض الورثة دون بعض فهو العول الجائر جارت به الشيعة خالفت به نصوص القرآن الكريم ولم تدفع به الاشكال والأشكال الذي تحير فيه ابن العباس ثم انتحله الإمام الباقر ثابت رأس ولا أريد اليوم كما أراد ابن العباس في يومه ان ابتهل أو أباهل أحدا وانما أريد ان تعلموني مما علمتم في إزالة الاشكال رشدا . وقال في ص 204 يقول أهل العلم : أول من حكم بالعول الامام عمر إذ حدث في عهده مسألة ضاق مخرجها عن فروضها فشاور الصحابة فأشار العباس إلى العول وقد كان انفذ العرب نظرا يرى الأمور من وراء الستور وتحدس بقوله الصحابة وجه المسألة فتابعوه ولم ينكره أحد الا ابنه بعد موت عمر فقيل له هلا أنكرت في زمن عمر فقال هبته وكان مهيبا - هيبة إجلال واحترام - وكان ابن عباس في مجلس الإجماع ابن لبون إذا لز في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس وفقهاء الصحابة عمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت كانوا اعلم من ابن عباس فانعقد الإجماع والإمام علي حاضر ولا أرى الا ان صلة الحدس وسند الإجماع كان نظم القرآن في أول آيات المواريث . وقال في ص 205 والشيعة في مسائل العول ذهبت مذهب ابن عباس فإنه قال أول من أعال الفرائض عمر وأيم الله لو قدم من قدم الله ما عالت فريضة فقيل له وأيها التي قدم الله فقال كل فريضة لم تزل الا إلى فريضة فهي التي قدم الله وكل فريضة إذا زالت من فرضها لم يكن لها الا ما بقي فهي التي اخرها الله فالزوجان والأبوان يقدمون والبنات والأخوات يؤخرون فقيل له فهلا راجعت فيه عمر فقال إنه كان مهيبا ورعا ولو كلمته لرجع ، وقال 246 الزهري لولا انه تقدم ابن عباس امام عدل إذا امضى امرا مضى وكان ورعا ما اختلف على ابن عباس اثنان من أهل العلم وكان يقول أترى الذي احصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا فأين موضع الثلث وكان يقول تعالوا فلندع ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين . ما جعل الله في مال نصفا ونصفا وثلثا قال ونحن نقول النقل من فرض إلى عصوبة لا يوجب ضعفا لان العصوبة في شرع التوريث أقوى أسباب الإرث اما تقديم البعض وتأخير البعض فإنما يكون في حال التعصيب اما حال تسمية سهام كل واحد فلا يمكن ان يكون واحد أولى وأقدم من آخر فان القرآن سمى للزوج النصف ( إلخ ) وإدخال الضرر على فريق واحد أخذ بالعول الجائز [ الجائر ] وإبطال لنص الآية وترك لتسميتها الصريحة وإبطال تسمية الآية في فريق أشنع في المخالفة من أخذ نصف ونصف وثلث من مخرج . وقال في ص 206 الورثة قد تساوت في سبب الاستحقاق فيأخذ كل نصيبه عند الاتساع وإذا ازدحمت وتدافعت الحقوق الغير المستقرة التي لا تزال تتناقص من كل إلى صفر فقد علمنا من أول آيات المواريث ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) ان كل سهم يؤخذ باسمه من مخرج فتجتمع الإنصاف التي لا حصر لها أو الاثلاث التي لا حد لها ومجموعها تعول اليه المسألة فكل مسائل الأولاد والاخوة والأخوات تخرج من اثنين أو ثلاثة فعشرة أبناء وعشر بنات وعشرة اخوة وعشر أخوات المسألة في كلا الصورتين من اثنين أو ثلاثة على حسب تسمية القرآن ثم تعول إلى ثلاثين نصفا أو ثلاثين ثلثا والقرآن الكريم في مسألة الأولاد والأخوات قد اكتفى بمخرجين فقط فكيف ولم يباهلنا ترجمان القرآن ابن عباس ثم يقسم ان الذي احصى كل شيء عددا لم يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا والنصف ابدا واحد من اثنين والثلث ابدا واحد من ثلاثة ولو بلغ عدد الإنصاف وعدد الاثلاث مئات ، وبيان القرآن أوجز البيان وأوضح البيان فكيف خفي على فهم مثل ابن عباس وباي عذر يترك الفرضي تعبير القرآن . وابن عباس إذا ادعى التأخر في ذي فرض هو يؤخره فبأي عذر وباي دليل يترك تسمية القرآن لذي الفرض الذي يؤخره فابن عباس والشيعة بإدخال الضرر في حظ فريق سماه له القرآن يخالفون القرآن أشنع مخالفة فيأخذون بعول جائر لا وجه له ويدعون الجهل على الله إذ سمى شيئا لا وجود له وامر بتنفيذ شيء لا إمكان له ولو جاز دعوى التأخير في صورة الإزالة عن فريضة إلى غير فرض فدعوى التأخير في صورة التسمية ترك للقرآن ليس الا واسناد تقصير إلى بلاغة القرآن في أكمل بياناته . وقال في ص 207 والشيعة قد تتهور في اسناد التقصير والتناقض إلى بيان القرآن تقول ان حظ البنتين في الفرائض وحال الشركة إذا زادت السهام أو نقصت لم يبينها القرآن ولا ضرر في عدم البيان اكتفاء ببيان أهل البيت على أحسن الوجوه وإذا عالت الحقوق تقول الشيعة نعلم أن الكل غير مراد للتناقض ولم نعلم من القرآن من المراد بل نطلب البيان من غير القرآن من اخبار الأئمة ، يتهمون القرآن الكريم بقصور البيان ولا يتهمون النفس بقصور الفهم ثم قال : وحقوق الورثة شائعة في كل ذرة من ذرات التركة والقسمة في المشاع عولية بطبيعة الحال لا نزاعية والعدل المطلق في القسمة عولية أو نزاعية هو أخذ الحقوق والحظوظ من مخرج معين حتى يصيب كل أحد حقه وحتى يسري التناقص إلى كل أحد بنسبة عادلة نافذة اما مذهب الشيعة في إدخال النقص على فريق دون آخر فهو عول جائر والتزام ان الله في شؤون الحساب والقسم جاهل جائر وترك لما سماه الله في كتابه بنص ظاهر .